أحمد بن يحيى العمري
106
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
جمع الشجاعة والخشوع لربّه * ما أحسن المحراب في المحراب وكان عارفا بالفقه على مذهب أبي حنيفة وليس عنده تعصب ، وهو الذي بنى أسوار مدن الشام مثل دمشق وحماة وحمص وشيزر وبعلبك وغيرها لما تهدمت بالزلازل ، وبنى المدارس الكثيرة الحنفية والشافعية ، ولا يحتمل هذا « المختصر » « 1 » ذكر فضائله . ولما توفي نور الدين قام ( 63 ) ابنه الملك الصالح إسماعيل « 2 » بالملك بعده وعمره إحدى عشرة سنة ، وحلف له العسكر بدمشق وأقام بها ، وأطاعه صلاح الدين بمصر وخطب له بها ، وضربت له السكة ، وكان المتولي لتدبير دولته الأمير شمس الدين محمد بن عبد الملك المعروف بابن المقدم « 3 » ، ولما مات نور الدين وتولى ولده الملك الصالح سار سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود صاحب الموصل وملك جميع البلاد الجزرية .
--> ( 1 ) : العبارة من جملة السياق المنقول عن ( أبو الفدا 3 / 55 ) وهو يشير بذلك إلى تاريخه المعروف « المختصر في أخبار البشر » . ( 2 ) : توفي في حلب في أواخر رجب سنة 577 ه / كانون الأول 1181 م ، وملكها بعده ابن عمه عز الدين مسعود بن مودود صاحب الموصل ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 472 - 473 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 366 - 367 ، أبو شامة : الروضتين 3 / 407 ، الذهبي : العبر 3 / 73 ، ابن كثير : البداية 12 / 308 ، ابن خلدون : تاريخه 5 / 256 ، وانظر ما يلي ، ص 123 . ( 3 ) : توفي قتيلا يوم عرفة بعرفات سنة 583 ه / شباط 1188 م ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 559 - 560 ، أبو شامة : الروضتين 3 / 423 - 426 ، الذهبي : العبر 3 / 86 ، اليافعي : مرآة الجنان 3 / 426 ، ابن كثير : البداية 12 / 329 ، ابن العماد : شذرات 4 / 276 ، وانظر ما يلي ، ص 142 .